خارطة الفن العام في حلب بعد التعافي: جدولة جداريات، منح فنية وشراكات مجتمعية
مقدمة: الفن العام كأداة للتعافي
على خلفية جهود ترميم التراث وإعادة فتح المعالم في حلب، يظل الفن العام — الجداريات، التركيب الفني في الساحات، والفنون الجدارية المجتمعية — عنصرًا فعالًا في إعادة الحيوية إلى الفضاءات العامة، دعم دخل الأسر، وتعزيز الشعور بالهوية الجماعية. يربط هذا المقال بين التطورات المؤسسية الجارية وخريطة عمل عملية لتنفيذ جداريات وتمكين منح فنية وشراكات محلية.
تجدر الإشارة إلى أن برامج الاستقرار والترميم التي تقودها جهات دولية ووطنية تضمنت مكوّنات توظيف مجتمعي ودعم مبادرات ثقافية محلية، ما يفتح نافذة مناسبة لإدماج الفن العام في مخططات التعافي المستدامة.
أين نبدأ؟ أولويات المواقع وإطار الجدولة
تحديد المواقع يجب أن يوازن بين القيمة التراثية، الحاجة الاجتماعية، وإمكانية الوصول الفني واللوجستي. نقترح فئات أولويات واضحة:
- مواقع التراث العامة: واجهات قريبة من المعالم التي تخضع لبرامج الترميم أو إعادة الفتح (مثل محيط القلعة والأسواق التقليدية) — حيث يمكن أن يدعم الفن العام زيارة الزوار المحليين والدوليين ويُدمج ضمن برامج الترميم التشاركي.
- مساحات مجتمعية متأثرة: ساحات، مراكز شبابية، جدران مدارس ومراكز صحية تحتاج لتعزيز ثقافي واجتماعي — مناسبة لمشاريع جداريات مُشاركة مع السكان المحليين.
- مسارات تجارية وأسواق مُعادة التأهيل: جدران الشوارع والواجهات التي تربط بين الأسواق المسُتعادة والمناطق السكنية، حيث تُسهم الجداريات في جذب الزبائن وإعادة تعريف الهوية الحضرية.
نموذج جدول زمني مقترح (9 أشهر)
| المرحلة | الأهداف الرئيسية | المدة |
|---|---|---|
| 1. التشخيص والمشاركة | مسح جدران، جلسات استماع مجتمعية، توافق على موضوعات فنية | 1-2 شهر |
| 2. تصميم ومنح | إطلاق منحة/مسابقة فنية، اختيار فنّانين، تصاميم أولية | 2 شهر |
| 3. تنفيذ | تحضير الأسطح، رسم الجداريات، إشراك متطوعين محليين | 3-4 أشهر |
| 4. صيانة وتقييم | اتفاقيات صيانة، تقييم الأثر الاجتماعي والثقافي | 1-2 شهر |
هذا الإطار مرن ويجب تعديله حسب السياق الأمني، موافقات الجهات المعنية، وميزانيات المنح.
مصادر تمويل ومنح عملية: من يمكن التعاون معه؟
هناك مجموعة من الجهات الدولية والوطنية التي تدعم برامج الترميم، المشاريع المجتمعية، والأنشطة الثقافية — ومعظمها لديه آليات لدعم مشروعات توظيفية وفنية:
- اليونسكو ومشاريع الاستقرار الثقافي: مشاريع طوارئ واستقرار للمدينة القديمة تركز على الترميم وبناء القدرات، ويمكن ربط مكوّنات الفن العام بمبادرات التوظيف والتدريب.
- برامج التوطين والاستقرار (UN‑Habitat & Stabilization Support Unit): تدعم مبادرات مجتمعية صغيرة (مثل "Claiming Our Space") وتوفير تمويل للمشروعات المحلية التي تشمل جداريات وتنظيف ساحات وإعادة تجهيز مناطق عامة.
- منظمات مجتمع مدني ثقافية ومحلية: جهات فاعلة ثقافية سورية تعمل على منح مشاريع فنية صغيرة وبرامج تدريب (كمثال: منظمات ثقافية مستقلة تعمل في مناطق سورية مختلفة).
- دعم ثنائي أو إقليمي: مبادرات تمويل من دول أو مؤسسات إقليمية قد تدعم إعادة تأهيل مبانٍ ثقافية وتحويلها إلى مراكز فنية، كما حصل دعم لمراكز ثقافية بمساهمة جهات خارجية.
- مبادرات منظمات الإغاثة العاملة في المجتمع المحلي: مشاريع مجتمعية فنية ترتبط بالتمكين الاقتصادي والوظائف (نماذج تجريبية عُرضت في تقارير ميدانية).
نصيحة عملية: عند إعداد طلب منح، ضع بندًا واضحًا للانخراط المجتمعي (ورش مشاركة)، خطة صيانة مدعومة باتفاقية موقع، ومؤشرات قياس أثر اجتماعي بسيطة (مشاركة عدد الشباب، زيادات في زيارات السوق، أرباح بائعي الجوار).
نماذج شراكات محلية وإدارية، وصيانة طويلة الأمد
نجاح فنون الشارع المستدامة يعتمد على بنية شراكة واضحة بين الفنانين، المجتمع المحلي، الجهات الإدارية وحاملي المصلحة في التراث. عناصر أساسية للشراكة:
- اتفاقيات صيانة مكتوبة: يوقّع عليها البلدية أو الجهة الإدارية، مالك الجدار (إذا كان خاصًا)، والفنان/المنظمة، مع جداول زمنية لصيانة ضد البلى والطلاء.
- إشراك جهات التراث: لأي مشروع بجوار أو داخل مواقع تراثية يجب التنسيق مع مديرية الآثار والجهات الفنية المختصة لضمان توافق التدخّل الفني مع حماية العناصر العمرانية.
- برامج تعليمية ومتابعة: إقامة ورش تدريب للشباب على فن الجدارية، الترميم البسيط، وتوثيق العمل بصريًا لخلق سجل رقمي يربط الفن بالمجتمع.
خاتمة ونقاط عمل سريعة:
- ابدأ بمشروع تجريبي واحد أو اثنين في أماكن ذات قيمة مجتمعية واضحة.
- جهّز ملف منح واضح (خطة فنية، ميزانية، مشاركة مجتمعية، صيانة) واستهدف الجهات المذكورة أعلاه.
- ضمّن عناصر قياس أثر بسيطة ورضا المجتمع كشرط للاستمرار والتوسع.
تُظهر التجارب الأخيرة أن دمج الفن العام في برامج التعافي يحقق فوائد اجتماعية واقتصادية ملموسة عندما يُدار بمشاركة السكان المحليين وبالتنسيق مع برامج الترميم الأكبر. من الأمثلة الحية والمبادرات الداعمة التي تُظهر هذا النهج عمليًا وجود منظمات ومشروعات مُموّلة تعمل في حلب ومحيطها.